678صحيفة “الغربية” وحرصاً منها على استعادة عبق ورونق تلك المجالس، لما لها من أهمية بالغة في حياتنا الأدبية، حيث كانت تشع نوراً وعلماً وأدباً، التقت بعض كبار الشعراء للحديث عن تلك المجالس وكيفية استعادة نشاطها في كل مكان على هذه الأرض الطيبة خاصة في المنطقة الغربية، والتعرف على مقترحاتهم وآرائهم من أجل أن تعود تلك المجالس ليتردد فيها صدى القوافي العربية..

صالح المنصوري: مجلس الشعراء بيئة أصيلة
يصف الشاعر الكبير صالح بن عزير المنصوري مجلس شعراء البادية بأنه كان يمثل بالنسبة للشعراء البيئة الأصيلة، حيث كانت القصائد تركز على تحفيز الناس على التمسك بالعادات والتقاليد والقيم المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، مشيراً إلى أن الشعراء كانوا ينظمون قصائد عن الوطن والمواطن وعن الوقائع التاريخية بلا مقابل، وكانت تقدم قصائد رصينة نابعة من وجدان الشاعر بصدق وأمانة في وصف الأشياء مثل وصف الحب للوطن والأهل وتمجيد ماضي الأجداد والإنجازات الوطنية ومناقب المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”.
وكشف بن عزيز انه من أوائل الذين أسسوا مجلس شعراء البادية في السبعينيات إلى جانب الشاعر الراحل أحمد الكندي المرر  رحمه الله، ومحمد سعيد الرقراقي وعلى القصيلي وحمد بن مدحوس، وقال كنا نستضيف في مجلسنا شعراء من دول مجلس التعاون الخليجي للمشاركة في حلقاتنا وكنا نتبارى في تقديم القصائد المتنوعة عن القبائل على مستوى المنطقة العربية وفي المدح والهجاء وفي الكرم والشجاعة ووصف البيئة المحيطة بالعرب من شقاء وسعادة والطبيعة ووصف الإبل الأصايل والمراعي الخضراء.
وعن عودة مجالس الشعراء إلى عملها مرة وأخرى واستعادة دورها في المجتمع قال ابن عزيز إننا نود من قيادتنا الرشيدة إعادة النظر في إحياء مجالس الشعراء لأنها جزء مهم من تراث الوطن، ومنبر حي لنظم الشعر النبطي وتدوين ما يقدمه الشعراء القدامى والشباب من قصائد في حلقات هذه المجالس، لافتا إلى أن برنامج شاعر المليون لا يمثل تراث وعادات المنطقة وبعيد عن لهجة وشعر أهل البادية، مشيراً إلى أن التنافس فيه من أجل العائد المادي فقط.

محمد  سعيد الرقراقي: شعراء الغربية كانوا
يتفاعلون مع قضاياهم الوطنية
من جانبه قال الشاعر محمد سعيد الرقراقي أن مجلس شعراء المنطقة الغربية كان يضم نخبه من الشعراء الذين كانوا يتفاعلون مع قضاياهم الوطنية وينظمون قصائد عن الحكام وعن انجازات الدولة خاصة في المناسبات وكان يشارك في المجالس شعراء كبار ومنهم الشباب أيضاً حيث يطلع الجميع على قدرات كل شاعر وعلى الاعمال الجديدة لكل منهم ولكن للأسف توقف نشاط هذا المجلس. كما أنه تشارك مع شعراء كبار في كثير من المناسبات أمثال صالح بن عزيز المنصوري، وكانت له علاقات تربطه مع عدد من الشعراء في الدولة وفي المنطقة الغربية أمثال علي بن محمد القصيلي وغانم علي القصيلي وابن سنديه المنصوري وبخيت بن محسن وعتيق الهاملي وأحمد بن الكندي وغيرهم، مشيراً في ذلك الصدد إلى أنه يمكن أن نطلق على الإمارات بلد الشعر والشعراء معللاً ذلك بأنه يعرف حوالي 500 شاعر من المنطقة الغربية وحدها منهم من هو موجود ومنهم من توفاه الله وورثهم أبناؤهم في نظم الشعر. واستدل الشاعر الرقراقي على كثرة الشعراء في الإمارات أيضا بقوله إن أفراد أسرة كاملة من كل قبيلة شعراء ويقرضون الشعر النبطي بالفطرة، وأن الشعراء الشباب هم شعراء لآبائهم وأجدادهم، موضحاً أن الشعر قديماً كان له مفهوم خاص وطعم خاص ويرتكز على كلمات أصيلة مرتبطة بالبيئة البدوية التي تحيط بالشاعر.

علي بن أحمد الكندي: إعادة مجالس الشعراء
هو من إحياء التراث
أما الزميل والشاعر والباحث في التراث والتاريخ علي بن أحمد الكندي المرر فقال: أتذكر لما كانت تقام تلك المجالس في بيتنا في مدينة زايد، كان والدي أحمد الكندي رحمه الله يجمع الشعراء في المجلس ويقوموا بتسجيل حلقات الشعر، وفي بعض الأحيان يقومون بالتسجيل في تلفزيون أبوظبي، وكان والدي يصطحبني معه إلى مبنى التلفزيون.
وبعد وفاة والدي ترأس المجلس خالي الشاعر علي بن مصبح الكندي، وفي بعض المرات يترأسه الشاعر محمد بن سعيد الرقراقي، وقد أتيحت لي الفرصة بالمشاركة في تلك المجالس أكثر من مرة وكنت صغيراً، ولكنني تعلمت كثيراً من الشعراء الكبار الموجودين في ذلك المجلس، فإعادة مجالس الشعراء هو من إحياء التراث، ولا شك أن تراثنا واجب علينا العمل على المحافظة عليه ثم إبرازه للناس.

محمد علي الكندي: لسان حال أهل البادية
من جانبه حدثنا الشاعر محمد علي الكندي المرر الذي أبدى رغبته الشديدة في إعادة مجلس شعراء البادية إلى عهده السابق، لما له من دور فعال في الحفاظ على التراث وإحياء الشعر لارتباطه بوجدان كل من يعيش على هذه الأرض، مشيراً في ذلك الصدد إلى أن الشعر هو لسان حال أهل البادية.
وقال إن مجلس شعراء البادية كان له دور بارز على مستوى الدولة، وكان في فترة من الفترات يترأسه والده المرحوم علي مصبح الكندي تحت مظلة تلفزيون أبوظبي التابع لوزارة الثقافة «الإعلام سابقاً»، وكان يضم أربعة مجالس هي مجلس شعراء البادية بالمنطقة الغربية ومجلس شعراء أبوظبي ومجلس شعراء العين ومجلس شعراء الإمارات الشمالية.
وعن دور مجلس شعراء المنطقة الغربية قال إن من مهامه جمع الشعراء لحضور حلقات شعرية يسجلها تلفزيون أبوظبي من أماكن مختلفة، فمرة يتم التسجيل في مدينة زايد ومرة أخرى في ليوا، ويتم بثها بإشراف وإخراج المخرج التلفزيوني الكبير علي التميمي.
وأشار إلى اهتمام قيادة الدولة بحلقات مجالس شعراء البادية والتي تبث بمعدل أربع حلقات في الشهر بمعدل حلقة لكل مجلس في تلفزيون أبوظبي، مشيراً إلى أن من أمثلة ذلك الاهتمام من قيادتنا الرشيدة أنه في إحدى المرات كان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد خارج الدولة واتصل بوالده وقال له “إنني استمع حالياً لبرنامج شعراء البادية الذي تبثه إذاعة أبوظبي وللقصائد التي يقدمها الشعراء عبر البرنامج”، موضحاً أن هذا ما يؤكد أهمية مجالس الشعراء.

ضرورة ملحة
وأكد الشاعر محمد علي الكندي المرر أن عودة مجالس الشعر ضرورة ملحة لجميع الشعراء، ولابد من استمرارها وبذل الجهد في ذلك لكي تؤدي دورها في مجال الشعر والأدب والتراث في المنطقة الغربية.
وعن مشاركاته في مجلس شعراء البادية في المنطقة الغربية يقول الشاعر محمد علي الكندي المرر إنه كان يشارك فيها منذ أن كان عمره 17 عاماً تقريباً، حيث تعلم من خلالها الكثير واستفاد من خبرة كبار الشعراء الذين كانوا يتواجدون فيها، فتعلم منهم نظم الشعر والحفاظ على العادات والتقاليد والسلوكيات التربوية الأصيلة.

محاضرة في شكل جلسة شعر
ولفت شاعرنا إلى أن جلسات الشعر لم تكن من أجل الشعر فقط بل كانت بمثابة محاضرة علمية يستفيد منها الشباب من الشعراء للتعريف بماضيهم وبانتمائهم للوطن، مشيراً إلى أنه شارك في الحلقات الإذاعية لتقديم قصائد متنوعة عبر برنامج شعراء البادية، حيث كانت الوسائل الإعلامية في تلك الفترة محدودة وهي الصحف المحلية والإذاعة والتلفزيون، ولم تكن هناك قنوات فضائية وانترنت مثل ما نراه اليوم من قنوات متخصصة في الشعر والتراث.
وعن تلك الفترة يقول الشاعر محمد علي الكندي المرر إننا كشعراء أبرزنا وجودنا بالرغم من عدم توفر الإمكانيات الإعلامية الموجودة والمتاحة حالياً، مضيفاً أن أهل البادية كانوا يترقبون بث حلقات مجلس شعراء الغربية سواء في الإذاعة أو على تليفزيون أبوظبي  لأنه كان هناك حس ووعي من أهل المنطقة بموروثهم الثقافي وبتراثهم العريق الذي تعلمنا منه الكثير وسنعلم أبناءنا المحافظة عليه ويستمر ذلك من جيل إلى جيل كما قال المغفور له بإذن الله تعالى  الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه (من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل).
وأشار في ذلك الصدد إلى أن حلقات مجلس الشعر كان يقدم فيها الشعر الشعبي والأدب والألغاز وقصائد الغزل والمدح والحكمة والفخر والاعتزاز بالوطن، كما كانت تعقد حلقات خاصة  بالمناسبات الوطنية مثل اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة وعيد الجلوس.
وأضاف أن المغفور له الشيح زايد بن سلطان كان يتابع هذه الحلقات الشعرية ومن أمثلة ذلك كما يقول شاعرنا “علمنا أن المغفور له الشيخ زايد يتابع حلقة يقدمها الوالد علي مصبح الكندي مع الشاعر العصري بن كراز المهيري في برنامج إذاعي، فأثر فينا ذلك الموقف وعزز في نفوسنا أهمية الشعر والشعراء في حياة المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه وحفزنا على بذل المزيد من العطاء والانتماء”.
ولأهمية تلك المجالس في حياة جميع الشعراء قال الشاعر محمد علي الكندي المرر إننا نطلب من الوالد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” ومن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومن سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية إعادة مجلس شعراء بادية الغربية، وذلك انطلاقاً من حرص سموهم ودعمهم اللامحدود للأنشطة الثقافية والتراثية وإحياء الموروث الثقافي والاجتماعي وربط الجيل الحالي بالماضي والحاضر.

علي برطاع الهاملي: استفادة من الخبرات
من جانبه دعا  الشاعر علي برطاع الهاملي وهو أحد شعراء الغربية الشباب  إلى ضرورة عودة مجلس شعراء المنطقة الغربية لجمع شمل شعراء بادية الغربية ودعم المناسبات الوطنية التي تقام في الدولة، مشيراً إلى أن مجلس الشعراء يساهم في خلق جو من التعارف والألفة بين شعراء المنطقة التي تزخر بعدد كبير من الشعراء المعاصرين والجدد الذين ليس لهم ظهور إعلامي وهم في حاجة للاحتكاك مع  الشعراء الكبار للاستفادة من خبراتهم التي يقدمونها من خلال مجالستهم.
واقترح الشاعر علي برطاع الهاملي أنه في حالة إعادة مجلس الشعراء بأن يكون على نهج جديد يتضمن دور الراوي في حفظ ذاكرة المكان ونسج القصص القديمة المدعمة بالقصائد التاريخية التي تحكي مواقف الأبطال في كثير من المجالات، لافتاً إلى أن الشعراء في الماضي عاشوا في وقت غير وقتنا الحالي، لذلك نجد قصائدهم فيها المواقف الأصيلة، وفيها الحنان والصمود الصبر والمحبة، وفيها الأمانة في النقل وحفظ الحقوق.
وعن رؤيته لمجلس الشعر يقول الشاعر علي برطاع الهاملي إنه يعتقد أن إعادة مجلس الشعراء تساهم في تطوير الشعر والشعراء، كما تساهم في جمع عدد كبير من القصائد التي تم طرحها وطبع دواوين شعرية وأدبية منها لكي يستفيد منها الجيل المقبل، مشيراً إلى أن ذلك يسهم في حفظ حقوق كل شاعر والترابط بين الشعراء الكبار والشباب في الساحة الأدبية.
وعن أهمية إعادة مجلس الشعراء قال الهاملي إن وجود مجلس الشعراء أمر في غاية الأهمية لما له من دور فعال في المجتمع وحفظ الإرث الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وإننا ومن هذا المنطلق وعلى ضوء هذه الأهمية نطالب الجهات المعنية في الدولة  بدراسة إمكانية إعادة مجالس الشعراء لان وجودها يعني وجود بيت يجمع الشعراء لإبراز مهاراتهم وقدراتهم في طرح قصائدهم، مشيراً إلى أن هذا يعزز من قيمة الشعر في دواخلهم ويعلي من قيمه في نفوسهم.
أما الشاعر مبارك بن ثعيلب المزروعي فقال إن إعادة مجلس شعراء البادية إلى الواجهة من جديد تسهم في تفعيل دور شعراء المنطقة وبالأخص في المناسبات الوطنية والشعبية، علاوة على إشعال روح التنافس الشريف لتطوير مهارات وقدرات الشعراء من الجيل الجديد، إضافة إلى حفظ حقوق الشعراء وتوثيق قصائدهم.

راشد بن فطيمة: المجالس مفردة من التراث
وفي لقائنا مع الشاعر والإعلامي راشد سالم بن فطيمة المنصوري الذي طرح فكرة إعادة مجالس شعراء البادية إلى النور مرة أخرى وقال إنها تمثل مفردة من مفردات تراثنا الأصيل وأنا من مؤيدي إعادة مجالس شعراء البادية من جديد، لأن هذه المجالس تعزز الهوية الوطنية، معرباً عن تمنياته بأن تعود بشكل متطور ومواكب للحداثة التي تعيشها دولتنا في جميع الميادين والمجالات ومدعومة من حكومتنا الرشيدة “حفظها الله”.
وقال ابن فطيمة إنني عاصرت الشعراء الكبار وجالستهم وشاركت في مجالسهم في أبوظبي ودبي والمنطقة الغربية، وكان المجلس يستضيف كبار الشعراء النبطيين لاستعراض تجربتهم الشعرية أمام الشعراء الشباب.
أضاف ابن فطيمة أنه على أتم الاستعداد للمشاركة بأفكاره وتجربته الشعرية في تلك المجالس حال عودتها، كونه عاصر هذه الكوكبة الأولى من شعراء الماضي.
وعن مجلس شعراء البادية يقول ابن فطيمة المنصوري إنه كان يضم كبار الشعراء الذين لهم باع كبير في الشعر النبطي ومنهم يستفيد الشباب، وهذه من أهم مميزات المجالس التي كانت تعج بكبار الشعراء المواطنين الذين قدموا لهذا البلد عصارة تجربتهم باللهجة الإماراتية القديمة باستخدام المفردات والكلمات التراثية التي بدأت تندثر ولا نجدها اليوم إلا عند أجدادنا وجداتنا المعاصرين، مشيراً إلى أن هذه المجالس في حال عودتها للعمل مرة أخرى فإنها سوف تتيح للشباب المجال التعرف على اللهجة القديمة ومعانيها وحثهم على الحفاظ على عادات وتقاليد أجدادهم.

اضف تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>